الشيخ البهائي العاملي
193
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
ويثبت لها قدم صدق عند كلّ لبيب ، وهي هذه : شعرا ومرسل صدغ قد دعا الناس للهوى * جهارا فآمنّا وإن يدع أمّنّا أرنا هوى يولى هوانا لذي النهى * ولم يولنا يمنا بيسرى ولا يمنى وأسلمنا للموت عمدا ولم يكن * ليحيي بالحسنى وقد ملك الحسنا أقول وقد أبدى من الثغر منطقا * تهنّ وما هنّى غرامي من هنّا تمنّي بوصل لا يمنّ ببذله * بنفسي من منيّ زمانا وما منّا نعمنا به لكن منعنا من المنى * وإذ صدّعنا قبل نيل المنى عنّى وسنّى لدينا الموت إذ سنّ جفنه * فيا حسن ما سنّى ويا حسن ما سنّا نسيم الهوا إن أنّ من لوعة الهوى * فلا تعجبوا إنّا نئنّ وقد انّا وليل الجفا والصدّ جنّا وأظلما * فلا بدع إذ جنّا لمثلي إذا جنّا وأسقمنا ذاك الجفا بل أماتنا * فيا منيتي عدنا فإن عدتنا « 1 » عدنا ويا قوم لينا لا بعدتم فإنّنا * إلى قربكم لينا وإن بعدت لينا خاتمة وهي أنّي لما رأيت معالم الأدب قد كانت فيما تقدّم ناجمة الزهر ، زاهرة النجم ، حامية الشهاب ، هامية السحاب ، قائمة السوق ، نافقة الوسوق ، محمودة الوصف ، منيرة المنظر ، ناضرة النور ، مستورة المعصم ، عاصمة السّور ؛ والآن قد غاب بدرها ، وغاض بحرها ، وانكسفت شمسها ، وانسفكت نفسها ، وصارت أثرا بعد عين ، فلا تكاد تلحظ بعين ؛ جمعت « 2 » في رسالتي هذه من الفصاحة والبلاغة منتثرا ، ونثرت مجتمعا ، وضمّنتها من ذلك عيونا من سواد كسواد من العيون ، وأفواه طيب من طيب أفواه ،
--> ( 1 ) . هذان الفعلان من عيادة المريض . ( 2 ) . جواب « لما رأيت » قبل بضعة أسطر .